نحن لا نحب الحياة بالقدر الكافي، إلا حينما نقترب من الموت!
هذا ما شعرت به بعد انتهائي من قراءة رواية جابرييل غارسيا ماركيز، والصادرة حديثا عن دار التنوير، والتي حملت عنوان “موعدنا في شهر آب”.
هذه الرواية التي صدرت مؤخرا، وبعد موت المؤلف بعدة سنوات، هي رواية تحاول أن تدفعنا لممارسة الحياة، وفهمها، ولأن نجرّب أقصى درجة من جرأتنا التي عادة ما تختفي، أو تضمحل تحت وطأة الحالة الاجتماعية التي نعيش فيها.
هذه الرواية – على صغر حجمها – تعد نموذجا إنسانيا عظيما لمعنى أن نموت، لا أن نحيا. إنها المواجهة الأخيرة لرحلة الفناء الأبدي، حتى وإن كانت في ظاهرها ترسم معنى للحياة، بكل نزقها، وجموحها، وعربدتها.
بعد انتهائي من العمل لم يلفت انتباهي ما يتعلق الجودة الفنية، ولا الأسلوب الجديد في العمل تجاه ذكر أسماء الروايات والموسيقيين، وهو ما لم نعتده من ماركيز طوال رواياته السابقة، إنما ما أثار دهشتي حتما، ما جاء في نهاية هذا الكتاب على لسان محرر العمل كرستوبال بيرا، بأن هذه الرواية كانت مسوّدة مع مسوّدة أخرى وهي مسودة بعنوان “هي”، نشرت فيما بعد في رواية بعنوان “ذاكرة غانياتي الحزينات”.
ففي الوقت الذي كان يكتب فيها ماركيز رواية “ذاكرة غانياتي الحزينات”، كانت يكتب رواية “موعدنا في شهر آب”، وفي كلا الروايتين نجد الثيمة واحدة، والتي نعود ونقول إنها الجدار الأخير لمواجهة الموت بالحياة، وبكل الدوافع التي ترغم الإنسان على أن يكون متمسكا بالحياة أكثر في مواجهة لغز الموت الذي لا نفقهه.
إن هذه الرواية هي امتداد طفيف لرواية “ذاكرة غانياتي الحزينات”، لأنها مهما بدت تحاول أن تعلمنا معنى الحياة، إلا أنها بشكل موارب، غير مرئي، متوجس، تقول بأن الموت قادم لا محالة!
الجدار الأخير لمواجهة الموت

